قوله تعالى: {لَقَدْ أَنزَلنا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ} الآية.
فيه خمسة تأويلات:
أحدها: فيه حديثكم، قاله مجاهد.
الثاني: مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم، قاله سفيان.
الثالث: شرفكم إن تمسكتم به وعملتم بما فيه، قاله ابن عيسى.
الرابع: ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم.
الخامس: العمل بما فيه حياتكم، قاله سهل بن عبدالله.
قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنآ} أي عيانواْ عذابنا.
{إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: من القرية.
الثاني: من العذاب، والركض: الإِسراع.
قوله تعالى: {لاَ تَرْكُضُواْ وَارْجِعُواْ إِلى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} أي نعمكم، والمترف المنعم.
{لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لعلكم تسألون عن دنياكم شيئاً، استهزاء بهم، قاله قتادة.
الثاني: لعلكم تقنعون بالمسألة، قاله مجاهد.
الثالث: لتسألوا عما كنتم تعملون، قاله ابن بحر.
قوله تعالى: {فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ} يعني ما تقدم ذكره من قولهم {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} .
{حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} فيه قولان: أحدهما: بالعذاب، قاله الحسن.
الثاني: بالسيف، قال مجاهد: حتى قتلهم بختنصر.
والحصيد قطع الاستئصال كحصاد الزرع. والخمود: الهمود كخمود النار إذا أطفئت، فشبه خمود الحياة بخمود النار، كما يقال لمن مات قد طفئ تشبيهاً بانطفاء النار. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}