[ (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) [الأنبياء: 26 - 29] .
وبعد أن وصف كرامتهم عليه، وقرب منزلتهم عنده، وأثنى عليهم، وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية.
فاجأ بالوعيد الشديد، وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم إن كان ذلك على سبيل الفرض والتمثيل، مع إحاطة علمه بأنه لا يكون، كما قال (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) *] الأنعام: 88[قصد بذلك تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد.
(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: 30] .
قرئ «ألم تر» بغير واو.
قوله: (فاجأ بالوعيد الشديد) ، يعني: أتى بما لم يحتسب، وكان من مقتضى الظاهر بعد إجراء كل الصفات الكاملة على الملائكة المقربين أن يُعقب بالوعد العظيم، وبالثواب والتكريم، لكن جيء بقوله: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ) ، أي: من دون الله، وهو وعيدٌ شديد؛ ليؤذن بأن الشرك أمر فظيع، وأنهم مع جلالتهم إن صدر منهم الشركُ، ترتب عليه ذلك العذاب نحو قوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: 65] .
قوله: ("ألم ير"بغير واو) ، أي: بعد الهمزة: ابن كثيرٍ، والباقون: بالواو.