74 -قوله تعالى: {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ} انتصب (لوطًا) بفعل مُضْمر تقديره: وآتينا لوطًا آتيناه.
والنصب هاهنا أحسن من الرفع؛ لأن قبل (آتينا) فعل وهو قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ} وليس كقوله: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} ويجوز أن يكون منصوبًا على: واذكر لوطًا.
وهذا كله قول الفراء والزجاج.
وقوله تعالى: {حُكْمًا} قال ابن عباس: يريد النبوة.
{وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ} يعني أهلها، والقرية سدوم، والمراد بالخبائث إتيان الذكور [في قول ابن عباس والمفسرين. وجمعها لإضافتها إلى فاعليها، وإن كان إتيان الذكور] خصلة واحدة من الخبائث.
وقيل: إنه أراد ذلك وسائر ما كانوا يأتونه من المنكرات.
ثم ذمهم يقول: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} .
75 -قوله تعالى: {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا} قال ابن عباس: يريد الجنة. وقال غيره: أدخلناه في رحمتنا بإنجائنا إياه من القوم السوء وهلاكهم.
{إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} يعني من الأنبياء.
76 -قوله تعالى: {وَنُوحًا} منصوب على معنى واذكر نوحًا كذلك من ذكر بعده من النبيين في هذه السورة.
{إِذْ نَادَى} دعا ربه {مِنْ قَبْلُ} من قبل إبراهيم ولوط لأنه كان قبلهما، دعا على قومه بالهلاك فقال: {رَبِّ لَا تَذَرْ} [نوح: 26] الآية.
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} يعني من كان معه في سفينته {مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} قال ابن عباس: يريد الغرق وتكذيب قومه له.
77 -قوله تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} أن منعناه منهم أن يصلوا إليه بسوء.
و (من) في قوله: {مِنَ الْقَوْمِ} من صلة معنى النصر.
قال المبرد: وكأن تقديره: ونصرناه من مكروه القوم.
وقال أبو عبيدة (من) بمعنى على. والأول الوجه.