عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَرَّثَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ دَاوُدَ، فَوَرَّثَهُ نُبُوَّتَهُ وَمُلْكَهُ وَزَادَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ وَالشَّيَاطِينَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ: «الرِّيحُ» رَفْعًا بِالْكَلَامِ فِي سُلَيْمَانَ عَلَى ابْتِدَاءِ الْخَبَرِ عَنْ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ}
يَقُولُ: وَكُنَّا عَالِمِينَ بِأَنَّ فِعْلَنَا مَا فَعَلْنَا لِسُلَيْمَانَ مِنْ تَسْخِيرِنَا لَهُ , وَإِعْطَائِنَا مَا أَعْطَيْنَاهُ مِنَ الْمُلْكِ , وَصَلَاحِ الْخَلْقِ، فَعَلَى عِلْمٍ مِنَّا بِمَوْضِعِ مَا فَعَلْنَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِعْلَنَا، وَنَحْنُ عَالِمُونَ بِكُلِّ شَيْءٍ , لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْءٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَخَّرْنَا أَيْضًا لِسُلَيْمَانَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ فِي الْبَحْرِ، وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْبُنْيَانِ وَالتَّمَاثِيلِ وَالْمَحَارِيبِ.
{وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ}
يَقُولُ: وَكُنَّا لِأَعْمَالِهِمْ , وَلِأَعْدَادِهِمْ حَافِظَيْنَ، لَا يَئُودُنَا حِفْظُ ذَلِكَ كُلِّهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}