{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزبور}
هو كتابُ داودَ عليه السلام، وقيل: هو اسمٌ لجنس ما أُنزل على الأنبياء عليهم السلام {مِن بَعْدِ الذكر} أي التوراةِ وقيل: اللوحِ المحفوظ أي وبالله لقد كتبنا في كتاب داودَ بعد ما كتبنا في التوراة أو كتبنا في جميع الكتب المنزلة بعد ما كتبنا وأثبتنا في اللوح المحفوظ {أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصالحون} أي عامةُ المؤمنين بعد إجلاءِ الكفار، وهذا وعدٌ منه تعالى بإظهار الدينِ وإعزازِ أهلِه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن المرادَ أرضُ الجنة كما ينبئ عنه قوله تعالى: {وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَاء} وقيل: الأرضُ المقدسة يرثها أمةُ محمد صلى الله عليه وسلم.
{إِنَّ فِى هذا} أي فيما ذكر في السورة الكريمة من الأخبار والمواعظِ البالغة والوعدِ والوعيد والبراهينِ القاطعة الدالة على التوحيد وصحةِ النبوة {لبلاغا} أي كفايةً أو سببَ بلوغٍ إلى البُغية {لّقَوْمٍ عابدين} أي لقوم همُّهم العبادةُ دون العادة.