فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى)
قرأ حمزة والكسائي (وترى الناس سَكْرَى وما هم بسَكْرَى) بغير ألِفٍ.
وقرأ الباقون (سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) .
قال أبو منصور: قال الفراء: مَنْ قَرَأَ(وترى الناس سَكْرَى وما هم
بسَكْرَى)بغير ألف فله وَجْهٌ جَيِّد في العربية لأنه بمنزلة الهَلكَى والجَرْحى
وليس هو بمنزلة النَّشْوَان والنشَاوَى.
قال: والعرب تذهب ب (فَاعِل) و (فَعِيل) إذا كان صاحبه (مُخَالَطا) كالمريض والصريع والجريح فيجمعونه على (فَعْلَى) ، فجعلوا (فَعْلَى) علامةً لجمع كل ذي زمانةٍ وضرَرٍ وهلاك ولا يبالون
أكان واحده (فَاعلاَ) أو (فَعِيلاً) أو (فَعْلان) فاختير (سَكْرَى) بطرح الألف من
هَوْل ذلك اليوم وفَزَعِه.
كما قيل: مَوْتَى - ولو قيل: (سَكْرَى) على أن الجمع يَقَعُ عليه التأنيث، فيكون كالواحدة، كان وجهًا.
كما قال اللَّه جلَّ وعزَّ: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) و (القُرونَ الأولى) .
ومن قال: (سُكَارى وما هم بُسكَارى) فهو الشرط ما كان جمعًا لـ (فَعْلاَن) ، كما يقال: رَجُل أشْرار، وقوم أشَارى، وغضبان وقَوقٌ غِضَاب"وعطشان وقوم عطاشى."
قال: ويجوز (فَعَالى) في موضع (فُعَالى) ، إلا أن القراءة سُنَة لا تُتَعدى)،
وإن جاز في الكلام والتفسير: أنك ترى الناس سُكارى من العذاب والخوف
يوم القيامة، وما هم بسكَارى من الشراب، ويدل على ذلك قوله
(وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (ثمَّ لْيَقْطعْ. .(15) (ثم لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ(29)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (ثم لِيقْطَعْ) (ثم لِيَقْضوا) بكسر اللام فيهما.