ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:
(وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ(60)
(إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ)
إن قيل ما مناسبة هذين الوصفين للمعاقبة؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما أن في ذكر هذين الوصفين إشعار بأن العفو أفضل من العقوبة، فكأنه حض على العفو، والثاني أن في ذكرهما إعلاما بعفو الله عن المعاقب حين عاقب، ولم يأخذ بالعفو الذي هو أولى.
(مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ)
انتصب ملة بفعل مضمر تقديره: أعني بالدين ملة إبراهيم أو التزموا ملة إبراهيم، وقال الفراء: انتصب على تقدير حذف الكاف كأنه قال كملة.
وقال الزمخشري: انتصب بمضمون ما تقدم: كأنه قال: وسع عليكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم، ثم خذف المضاف.
«فإن قيل» : لم يكن إبراهيم أبا للمسلمين كلهم؟
فالجواب: أنه كان أبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبا لأمته لأن أمة الرسول في حكم أولاده، ولذلك قرئ (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) [الأحزاب: 6] ، وهو أب لهم، وأيضا فإن قريشا وأكثر العرب من ذرية إبراهيم، وهم أكثر الأمة فاعتبرهم دون غيرهم. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...