قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} .
فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} يَعْنِي آدَمَ، {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} يَعْنِي وَلَدَهُ، وَهُوَ الْمَنِيُّ سُمِّيَ نُطْفَةً لِقِلَّتِهِ، وَهُوَ الْقَلِيلُ مِنْ الْمَاءِ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} يَعْنِي قِطْعَةً صَغِيرَةً مِنْ دَمٍ.
{ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ} يَعْنِي ثُمَّ مِنْ جُزْءٍ مُخَثَّرٍ يُشْبِهُ اللُّقْمَةَ الَّتِي مُضِغَتْ.
وَقَوْلُهُ: {مُخَلَّقَةٍ} فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: صَارَتْ خَلْقًا، وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ مَا قَذَفَتْهُ الرَّحِمُ نُطْفَةً؛ قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الثَّانِي: تَامَّةُ الْخَلْقِ، وَغَيْرُ تَامَّةِ الْخَلْقِ قَالَ قَتَادَةُ.
الثَّالِثُ: مَعْنَاهُ مُصَوَّرَةٌ وَغَيْرُ مُصَوَّرَةٍ كَالسَّقْطِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الرَّابِعُ: يُرِيدُ تَامَّةَ الشُّهُورِ، وَغَيْرَ تَامَّةٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَدْ قَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْغَرَضِ، وَنَحْنُ الْآنَ نُفِيضُ فِيهِ بِمَا إذَا اتَّصَلَ بِمَا فِي سُورَةِ الرَّعْدِ كَانَ بَيَانًا لِلْمَسْأَلَةِ وَعِرْفَانًا، فَنَقُولُ: فِي ذَلِكَ رِوَايَاتٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْوَالٌ عَنْ السَّلَفِ: فَأَمَّا الرِّوَايَاتُ فَقَدْ قَدَّمْنَا بَعْضَهَا وَنُعِيدُ مِنْهَا هَاهُنَا الرِّوَايَةَ الْأُولَى: رَوَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُد عَنْ عَامِرٍ عَنْ