{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}
فيه سبع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ} أعاد الكلام إلى مشركي العرب حين صَدُّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام عامَ الحُدَيْبِيَة، وذلك أنه لم يُعلم لهم صَدّ قبل ذلك الجمع؛ إلا أن يريد صدّهم لأفرادٍ من الناس، فقد وقع ذلك في صدر من المبعث.
والصد: المنع؛ أي وهم يصدّون.
وبهذا حسن عطف المستقبل على الماضي.
وقيل: الواو زائدة"ويصدون"خبر"إنّ".
وهذا مفسد للمعنى المقصود، وإنما الخبر محذوف مقدّر عند قوله"والْبَادِي"تقديره: خسروا إذ هلكوا.
وجاء"ويصدون"مستقبلاً إذ هو فعل يُديمُونه؛ كما جاء قوله تعالى: {الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله} [الرعد: 28] ؛ فكأنه قال: إن الذين كفروا من شأنهم الصدّ.
ولو قال إن الذين كفروا وصدوا لجاز.
قال النحاس: وفي كتابي عن أبي إسحاق قال وجائز أن يكون وهو الوجه الخبر"نُذِقْه من عذاب أليم".
قال أبو جعفر: وهذا غلط، ولست أعرف ما الوجه فيه؛ لأنه جاء بخبر"إنّ"جزماً، وأيضاً فإنه جواب الشرط، ولو كان خبر"إن"لبقي الشرط بلا جواب، ولا سيما والفعل الذي في الشرط مستقبل فلا بُدّ له من جواب.
الثانية: قوله تعالى: {والمسجد الحرام} قيل: إنه المسجد نفسه، وهو ظاهر القرآن؛ لأنه لم يذكر غيره.
وقيل: الحرم كله؛ لأن المشركين صدّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابَه عنه عامَ الحديبية، فنزل خارجاً عنه؛ قال الله تعالى: {وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام} [الفتح: 25] وقال: {سُبْحَانَ الذي أسْرَى بعبده لَيْلاً من المسجد الحرام} [الإسراء: 1] .
وهذا صحيح، لكنه قصد هنا بالذكر المهمّ المقصود من ذلك.