قَوْلُه تَعَالَى: (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ...(19)
قوله:(أي فوجان مختصمان. ولذلك قال: اخْتَصَمُوا حملًا على المعنى ولو عكس لجاز،
والمراد بها المؤمنون والكافرون)أي فوجان أراد به أن مختصمان صفة فوجان لا صفة
شخصان وإلا يشكل جمع اختصموا هذان إشَارَة إلَى ما مَرَّ من قوله وكثير الخ. ولذا قال
والْمُرَاد بهما الْمُؤْمنُونَ والكافرون. قوله حملًا عَلَى الْمَعْنَى أي معنى الخصم لأنه في الأصل
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ولذلك قال. (اختصموا) أي ولأجل كون الخصم مؤولًا بالفوج قال:
(اختصموا) بصيغَة الجمع حملًا عَلَى الْمَعْنَى فإن الخصم جنس عام الْمَعْنَى ولولا
هذا التأويل لكان الأنسب أن يقال اختصما، ولو عكس جاز أي لو ذكر مكان هذان هَؤُلَاء ومكان
اختصموا اختصما جاز بأن يحمل الإفراد عَلَى اللَّفْظ والجمع عَلَى الْمَعْنَى مثل قوله عز من قائل:
(وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) قال صاحب الكَشَّاف: هذان للفظ
واختصموا للمعنى كقوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا) ولو قيل
هَؤُلَاء خصمان أو اختصما جاز.