{اتقوا رَبَّكُمْ} تكلمنا على التقوى في أول البقرة {إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة} أي شدّتها وهولها كقوله: {وَزُلْزِلُواْ} [البقرة: 214، الأحزاب: 11] ، أو تحريك الأرض حينئذ كقوله: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1] ، والجملة تعليل للأمر بالتقوى، واختلف هل الزلزلة والشدائد المذكورة بعد ذلك في الدنيا بين يدي القيامة، أو بعد أن تقوم القيامة، والأرجح أن ذلك قبل القيامة، لأن في ذلك الوقت يكون ذهول المرضعة، ووضع الحامل لا بعد القيامة.
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا} العامل في الظرف تذهل، والضمير للزلزلة، وقيل: الساعة، وذلك ضعيف لما ذكرنا؛ إلا أن يريد ابتداء أمرها {تَذْهَلُ} الذهول هو الذهاب عن الشيء ثديها مع دهشة {مُرْضِعَةٍ} إنما لم يقل مرضع، لأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها للصبي، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقال: مرضعة ليكون ذلك أعظم في الذهول، إذ تنزع ثديها من فم الصبي حينئذ {وَتَرَى الناس سكارى} تشبيه بالسكارى من شدّة الغمّ {وَمَا هُم بسكارى} نفي لحقيقة السكر، وقرأ سَكْرى والمعنى متفق.
{وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله} نزلت في النضر بن الحارث، وقيل في أبي جهل، وهي تتناول كل من اتصف بذلك {شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ} أي شديد الإغواء، ويحتمل أن يريد شيطان الجن أو الإنس.
{كُتِبَ} تمثيل لثبوت الأمر كأنه مكتوب، ويحتمل أن يكون بمعنى قضى، كقولك: كتب الله أنه في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، وفي أنه عطف عليه وقيل: تأكيد {مَن تَوَلاَّهُ} أي تبعه أو اتخذ ولياً، والضمير في عليه، وفي أنه في الموضعين، وفي تولاه، للشيطان، وفي يضله، ويهديه، للمتولي له، ويحتمل أن تكون تلك الضمائر أولاً لمن يجادل.