فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299392 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) }

الخطاب هنا عام للناس جميعاً، وعادةً ما يأتي الخطاب الذي يطلب الإيمان عاماً لكل الناس، إنما ساعة يطلب تنفيذ حكم شرعي يقول: يا أيها الذين آمنوا.

لذلك يقول هنا: {يا أَيُّهَا الناس اتقوا رَبَّكُمْ. .} [الحج: 1] يريد أنْ يلفتهم إلى قوة الإيمان. وكلمة {اتقوا رَبَّكُمْ. .} [الحج: 1] التقوى: أنْ تجعل بينك وبين ما أحدِّثك عنه وقايةً، أي: شيئاً يقيك العذاب الذي لا طاقةَ لك به.

ونلحظ أن الله تعالى يقول مرة: {واتقوا الله. .} [البقرة: 194] ومرة يقول: {فاتقوا النار. .} [البقرة: 24] نعم، لأن المعنى ينتهي إلى شيء واحد. معنى: {فاتقوا النار. .} [البقرة: 24] أي: اجعل بينك وبينها وقاية تحميك منها، ويكون هذا بفِعْل الأمر وتَرْك النهي.

وقوله: {واتقوا الله. .} [البقرة: 194] لأن الله تعالى صفات جمال، وصفات جلال، صفات الجمال كالرحمن، والرحيم، والباسط، والستار، وصفات الجلال كالقهار والجبار وغيرها مما نخاف منه.

فاجعل بينك وبين صفات الجلال وقايةً، فليستْ بك طاقة لقاهريته، وبطشه سبحانه، والنار من جنود الله، ومن مظاهر قَهْره. فكما نقول: اتقِّ الله نقول: اتقِّ النار.

واختار في هذا الأمر صفة الربوبية، فقال: {اتقوا رَبَّكُمْ. .} [الحج: 1] ولم يقُلْ: اتقوا الله؛ لأن الرب هو المتولِّي للرعاية وللتربية، فالذي يُحذّرك هو الذي يُحبك ويُعطيك، وهو الذي خلقك وربَّاك ورعاك.

فالربوبية عطاء: إيجاد من عَدم وإمداد من عُدم، فأولْى بك أن تتقيه، لأنه قدَّم لك الجميل.

أما صفة الألوهية فتعني التكاليف والعبادة بافْعل ولا تفعل، الله معبود ومُطَاع فيما أمر وفيما نَهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت