[من روائع الأبحاث]
(مقاصد سورة الحج)
قال الدكتور/ عبد البديع أبو هاشم:
أحبتنا الكرام، أحبة القرآن، هذا هو لقاؤنا القرآني الذي نتعرف من خلاله على تفسير سور القرآن تفسيراً إجماليّاً نجمع فيه بفضل الله تعالى وتوفيقه أطراف السورة وما حولها من ظلال، وما فيها من عِبَرٍ عامة، لنتعرف عليها بهذا الشكل المجمل، أما السور ففيها آيات، وأما الآيات فتحمل عظاتٍ وعبر ودروساً نافعات، فبقي في كل سورة خيرٌ عظيم، بل الخير كله، فإننا في حديثنا هذا لا نقول كلّ شيء وإنما هو غيضٌ من فيض، وقطرةٌ من بحر فعجائب القرآن لا تنتهي، وما نتكلم في هذه الدروس إلا بحديثٍ عام مجمل عن السورة، أما تفاصيلها فذاك قولٌ يطول.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا من هذا كله ما ينفعنا وما يقربنا إليه، وما يرضِّيه عنا حتى نلقاه وهو راضٍ عنا غير غضبان.
أيها المستمعون الكرام، لقاؤنا هذا مع سورة الحج، بعد سورة الأنبياء، وسورة الحج هكذا سماها الله تعالى كما سمى كل سورةٍ باسمها، فهذا هو الراجح أن الله تعالى هو الذي سمى سور قرآنه وأجزاء كلامه سبحانه وتعالى، سماها بالحج، والحج في لغة العرب التي أُنزل القرآن بها يعني القصد، حجّ فلانٌ إلى كذا إذا قصد إليه، حج فلانٌ إلى فلان إذا قصده وذهب إليه وأتاه [1] ، لكنه في شرع الله تعالى صار هذا الاسم عنواناً على عبادة معينة من العبادات، القصد إلى جهةٌ معينة وهي البيت الحرام بمكة المكرمة وما حولها من أرض النسك، بنسكٍ مخصوص وأعمالٍ معينة [2] شرعها لنا ربنا وبينها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال:"خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا" [3] .