قوله تعالى: {وحرام على قرية}
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم:"وحرام"بألف.
وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم:"وحِرْم"بكسر الحاء من غير ألف، وهما لغتان.
يقال: حِرْم وحرام.
وقرأ معاذ القارئ، وأبو المتوكل، وأبو عمران الجوني:"حَرْمٌ"بفتح الحاء وسكون الراء من غير ألف والميم مرفوعة منوَّنة.
وقرأ سعيد بن جبير:"وحَرْمَ"بفتح الحاء وسكون الراء وفتح الميم من غير تنوين ولا ألف.
وقرأ أبو الجوزاء، وعكرمة، والضحاك:"وحَرِمَ"بفتح الحاء والميم وكسر الراء من غير تنوين ولا ألف.
وقرأ سعيد بن المسيب، وأبو مجلز، وأبو رجاء:"وحَرُمَ"بفتح الحاء وضم الراء ونصب الميم من غير ألف.
وفي معنى قوله تعالى:"وحرام"قولان.
أحدهما: واجب، قاله ابن عباس، وأنشدوا في معناه:
فَإنَّ حَرَاماً لاَ أَرَى الدَّهْرَ بَاكِياً ...
عَلَى شَجْوِه إِلاَّ بَكَيْتُ على عَمْرو
أي: واجب.
والثاني: أنه بمعنى العزم، قاله سعيد بن جبير.
وقال عطاء: حتم من الله.
والمراد بالقرية: أهلها.
ثم في معنى الآية أربعة أقوال.
أحدها: واجب على قرية أهلكناها أنهم لا يتوبون، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثاني: واجب عليها أنها إِذا أُهلكت لا ترجع إِلى دنياها، هذا قول قتادة؛ وقد روي عن ابن عباس نحوه.
والثالث: أن"لا"زائدة؛ والمعنى: حرام على قرية مهلكة أنهم يرجعون إِلى الدنيا، قاله ابن جريج، وابن قتيبة في آخرين.
والرابع: أن الكلام متعلق بما قبله، لأنه لما قال:"فلا كفران لسعيه"أعلمنا أنه قد حرَّم قبول أعمال الكفار؛ فمعنى الآية: وحرام على قرية أهلكناها أن يُتقبَّل منهم عمل، لأنهم لا يتوبون، هذا قول الزجاج.
فإن قيل: كيف يصح أن يحرم على الإِنسان ما ليس من فعله، ورجوعهم بعد الموت ليس إِليهم؟