"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"
قال العلامة ابن جني:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ومن ذلك قراءة الأعرج والحسن، بخلاف:"وَتَرَى النَّاسَ سُكُرَى وَمَا هُمْ بِسُكُرَى"1. ورُوِّينا عن أبي زرعة أنه قرأها أيضا:"سُكْرى"
بضم السين والكاف ساكنة. كما رواه ابن مجاهد عن الحسن والأعرج.
قال أبو الفتح: يقال رجل سَكْرَان وامرأة سَكْرَى، كغَضْبَان وغَضْبَى. وقد قال بعضهم: سَكْرَانة، كما قال بعضهم: غَضْبَانة، والأول أقوى وأفصح. فأما في الجميع 2 فيقال: سَكَارَى بفتح السين، وسُكَارَى بضمها، وسَكْرَى كصَرْعَى وجَرْحَى. وذلك لأن السُكْرَ علةٌ لَحِقَت عقولهم، كما أن الصرع علة لحقت أجسامهم. وفَعْلَى في التكسير مما يختص به المبتلون، كالمرضى، والسقمى، والموتى، والهلكى. وبكل قد قرأ الناس
فأما"سَكارَى"، بفتح السين فتكسير لا محالة وكأنه منحرف به عن سَكارِين، كما قالوا: ندمان وندامى، وكان أصله نَدامِين، وكما قالوا في الاسم: حومانة 4 وحَوَامِين، ثم إنهم أبدلوا النون ياء. فصارت في التقدير سَكَارِيّ، كما قالوا إنسان وأَنَاسِيّ، وأصله أناسِين، فأبدلوا النون ياء، وأدغموا فيها ياء فعالِيل. فلما صار"سكاريّ"حذفوا إحدى الياءين تخفيفا فصار"سَكارِي"، ثم أبدلوا من الكسرة فتحة ومن الياء ألفا؛ فصار"سَكارَى"، كما قالوا في مدار 5 وصحار ومعاي 6: مَدارَى وصَحارَى ومَعايا.
2 أي الجمع.
3 ضم السين قراءة الجمهور، وفتحها قراءة أبي هريرة وأبي نهيك، كما في البحر: 6: 350.
4 الحومانة: المكان الغليظ المنقاد.
5 والمدارى: جمع المدرى، وهي المشط.
6 المعايا: الإبل المعيية.