[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} وقال في سورة السجدة: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} .
للسائل أن يسأل عن قوله: {مِنْ غَمٍّ} في سورة الحج وخلو الآية التي في سورة السجدة منه.
الجواب أن يقال: أنه تعالى لما وصف من أحوال أهل النار في هذه السورة في الآية المتضمنة لهذه اللفظة بقوله: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ}
فأخبر أن النار تشتمل عليهم من جوانبهم كاشتمال الثياب. وقيل: ثياب نحاس من النار، وهي النهاية في الإحماء والإحراق، ثم خصص الرءوس بصب الماء المغلي عليها، وقيل في التفسير: إنه ينفذ إلى أجوافهم فيسلت ما فيها ويذوب ما في بطونهم من الشحوم، ويتساقط ما عليهم من الجلود مع زبانية بأيديهم عمد من حديد يضربون بها رءوسهم إذا حاولوا الخروج من النار، فلما وصفهم بأن العذاب من جميع الجوانب اكتنفهم صاروا بإحاطة ذلك بهم وسد أنفاسهم عليهم بمنزلة البعير المغموم بالغمامة التي تسد منفسه، فلا يجد فرجة، والطبق المغموم المستور، وقال القطامي:
إذا رأس رأيت به طماحا ... شددت له الغمائم والصقاعا