(فصل: من بديع لغة التنزيل)
قال السامرائي:
سورة «الحج»
1 -قال تعالى: (وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ(3) .
أي: كل شيطان عات.
ومرد على الأمر، بالضم، يمرد مرودا ومرادة: أقبل وعتا وكذلك مرد بالفتح، ومنه قوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ [التوبة: 101] قال الفراء: يريد مرنوا عليه.
وشيطان مارد ومريد، أي: خبيث عات.
ومنه قولهم: تمرّد علينا، أي: عتا.
والتمرّد في لغة العصر: العصيان والعتوّ.
2 -وقال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ [الآية 5] .
وقوله: مِنْ نُطْفَةٍ، أي: من ماء قليل. والعلقة: قطعة الدم الجامد، والمضغة: اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ.
والمخلّقة: المسوّاة الملساء من النقصان والعيب.
ويقال: «خلّق السواك» أو العود إذا سوّاه وملّسه، وذلك من قولهم:
«صخرة خلقاء» .
وكأنّ الله سبحانه يخلّق المضغ متفاوتة: منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب، ومنها ما هو على عكس ذلك، فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس
في خلقهم، وصورهم، وطولهم، وقصرهم، وتمامهم، ونقصانهم.
3 -وقال تعالى: (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [الآية 5] .
قوله: طِفْلًا، أي: أطفالا، وقالوا: الطفل واحد وجمع.
وهذا مما سجّلته لغة التنزيل، فليس لنا أن نتأوّل فنقول كما قالوا: أي نخرج كل واحد منكم طفلا.
4 -وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ [الآية 11] .
وقوله: عَلى حَرْفٍ، أي: على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه.
وهذا يدل على قلق واضطراب في دينهم.
أقول: والحرف طرف من كل شيء، وهذا الطرف قد يكون قطعة صغيرة. وعلى هذا يكون قول العامة «حرف من خبز» مقبول وصحيح.
5 -وقال تعالى: (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الآية 19] .
الخصم مفرد ويدل على جمع، كالجمع، والفريق، والفوج، ونحو ذلك، فكأن المعنى هذان جمعان اختصموا ...
والفعل «اختصموا» ، روعي فيه المعنى، كما روعي اللفظ في كلمة «خصمان» بدلالة تثنيتها.