[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(مظاهر رحمة النبي بأمته في الدور الثلاثة)
للأستاذ/ السيد مراد سلامه
الحمد لله الذي ألزم قلوب الخائفين الوجلَ والإشفاق، فلا يعلم الإنسان في أي الدواوين كُتِب، ولا في أي الفريقين يُساق، فإن سامح فبفضله، وإن عاقب فبعدله، ولا اعتراض على الملك الخلَّاق. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، إله عزَّ من اعتزَّ به فلا يُضام، وذلَّ من تكبَّر عن أمره ولقي الآثام. وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، خاتم أنبيائه، وسيد أصفيائه، المخصوص بالمقام المحمود، في اليوم المشهود، الذي جمع فيه الأنبياء تحت لوائه.
آيات أحمد لا تحد لواصف
ولو انَّه أملي وعاش دهورَا
بُشراكُمُ يا أمَّةَ المختار في
يوم القيامة جنة وحريرَا
فُضِّلتُمُ حقًّا بأشرف مرسل
خير البرية باديًا وحضورَا
صلى عليه اللهُ ربِّي دائمًا
ما دامت الدنيا وزاد كثيرَا
وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه، وتمسَّك بسنته، واقتدى بهديه، واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين.
أما بعد:
فقد قال الله عز وجل:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" [الأنبياء: 107] قال ابن عباس في تفسيرها:"من آمن بالله ورسوله تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عُوفي مما كان يصيب الأمم في عاجل الدنيا من العذاب من الخسف والمسخ والقذف؛ فذلك الرحمة في الدنيا"، ومصداق هذا في كتاب الله عز وجل؛ حيث قال:"وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ" [الأنفال: 32، 33] .
عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله، ادعُ على المشركين قال: (( إني لم أُبعَثْ لعَّانًا، وإنما بُعِثْتُ رحمةً ) ) [1] .
حديثنا اليوم عن رحمة مَن أرسله ربُّه رحمةً للعالمين بالأُمَّة الإسلامية في الدور الثلاثة:
الدار الأولى: دار الدنيا.