قال - رحمه الله:
ثم قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ} .
أي: ولقد وفقنا إبراهيم فأعطيناه هداه من قبل موسى وهارون.
قال مجاهد:"معناه: هديناه صغيراً".
وقال ابن عباس: لما خرج وهو صغير من الموضع الذي جعل فيه، رأى كوكباً في السماء، وهي الزهرة تضيء فقال: هذا ربي. فلما غابت، قال: لا أحب الآفلين. ثم فعل ذلك مع الشمس والقمر. ثم قال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات والأرض حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين} [الأنعام: 79] .
وقوله: {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} .
أي: عالمين أنه ذو يقين وإيمان بالله. إذ قال لأبيه:"أي حين {قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هذه التماثيل التي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} ."
أي: ما هذه الصور التي أنتم عليها مقيمون. يعني أصنامهم التي كانوا يعيدون.
ثم قال: {قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} .
أي: قالوا لإبراهيم إنما عبدنا هذه الأصنام لأنَّا وجدنا آباءنا لها عابدين.
قال لهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي: في ذهاب عن الحق بعبادتكم هذه لأصنام.
"مبين"أي: ظاهرين. قالوا لإبراهيم {أَجِئْتَنَا بالحق أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعبين} أي: أحق ما تقول. أم أنت لاعب من اللاعبين.
قال لهم إبراهيم: {بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السماوات والأرض الذي فطَرَهُنَّ} أي: بل جئتكم بالحق لا باللعب."ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن"أي: خلقهن. {وَأَنَاْ على ذلكم مِّنَ الشاهدين} أي: أنا شاهد من الشاهدين أن ربكم رب السماوات والأرض/ دون التماثيل التي تعبدون.
ثم قال: {وتالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} .