{وَزَكَرِيَّا} أي: واذكر خبره: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً} أي: حين طلب أن يهبه ربه ولداً يكون من بعده نبيّاً، ولا يتركه فرداً وحيداً بلا وارث، وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة مريم وفي سورة آل عِمْرَان أيضاً. وقوله: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} ثناء مناسب للمسألة. قال الغزالي في"شرح الأسماء الحسنى": الوارث هو الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك. وذلك هو الله سبحانه، إذ هو الباقي بعد فناء خلقه، وإليه مرجع كل شيء ومصيره. وقوله تعالى:
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} أي: دعاءَهُ: {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} أي: أصلحناها للولادة بعد عقرها، معجزة وكرامة له. وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} تعليل لما فصّل من فنون إحسانه تعالى، المتعلقة بالأنبياء المذكورين، أي: كانوا يبادرون في كل باب من الخير. وإيثارُ في على إلى للإشارة إلى ثباتهم واستقرارهم في أصل الخير. لأن إلى تدل على الخروج عن الشيء والتوجه إليه: {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} أي: ذوي رغب ورهب، أو راغبين في الثواب راجين للإجابة: {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} أي: مخبتين متضرعين. وقوله تعالى: