{وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ ... (51) }
قوله: (أي هداه قبل بلوغه) المراد بالهدى الاهتداء لصلاح الدين والدنيا، حين خرج من السرب وهو صغير، وتفكر واستدل بالكواكب على وحدانية الله، وليس المراد به النبوة، وقيل من قبل موسى وهارون، وعليه فالمراد بالرشد النبوة، فتحصل أنه وإن كان المراد بقوله: {قَبْلُ} قبل البلوغ، فالمراد بالرشد الاهتداء لصلاح الدين والدنيا، لأن الله لم يتخذ ولياً جاهلاً بمعرفته فضلاً عن نبي، وإن كان المراد به قبل موسى وهارون، فالمراد بالرشد النبوة وإرشاد الخلق.
قوله: {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} أي ولم نزل كذلك.
قوله: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ} ظرف لقوله: {آتَيْنَا} أو لمحذوف أي اذكر.
قوله: {لأَبِيهِ} أي آزر.
قوله: {التَّمَاثِيلُ} جمع تمثال، وهو الصورة المصنوعة من رخام أو نحاس أو خشب، وكانت تلك الأصنام اثنين وسبعين صنماً، بعضها من ذهب، وبعضها من فضة، وبعضها من حديد، وبعضها من رصاص، وبعضها من نحاس، وبعضها من حجر، وبعضها من خشب، وكان كبيرها من ذهب مكللاً بالجواهر، وفي عينيه ياقوتتان متقدتان تضيئات بالليل.
قوله: {عَاكِفُونَ} عبر بالعكوف الذي هو عبارة عن الاستمرار على الشيء لغرض ما، ولم يعبر بالعبادة تحقيراً لهم.
قوله: {قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا} الخ، أجابو بذلك، وإن كان غير موافق لسؤاله بما لأنه مآل سؤاله، إذ هو يعرف حقيقتها من كونها من ذهب أو غيره، كأنه قال: ما هي؟ لأي شيء عبدتموها، وحينئذ فلم يكن لهم جواب إلا التقليد.
قوله: {فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي لعدم استنادكم إلى دليل.
قوله: {قَالُواْ أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ} الخ، أي لما استبعدوا تضليل آبائهم، ظنوا أن ما قاله على وجه اللعب فقالوا: أصدق ما تقوله؟ أم أنت هازل فيه؟.
قوله: {قَالَ بَل رَّبُّكُمْ} الخ، إضراب عن قولهم بإقامة البرهان على صدق ما ادعاه.
قوله: {وَأَنَاْ عَلَى ذلِكُمْ} أي على ما ذكرته من كون {رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} دون ما عداه.
قوله: {مِّنَ الشَّاهِدِينَ} أي العالمين بالبرهان.