قوله تعالى: {لا تذرني فرداً} أي: وحيداً بلا ولد {وأنت خير الوارثين} أي: أفضل من بقي حياً بعد ميت.
قوله تعالى: {وأصلحنا له زوجه} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أُصلحت للولد بعد أن كانت عقيماً، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة.
والثاني: أنه كان في لسانها طول، وهو البذاء، فأُصلحت، قاله عطاء.
وقال السدي: كانت سليطة فكفَّ عنه لسانها.
والثالث: أنه كان خُلُقها سيّئاً، قاله محمد ابن كعب.
قوله تعالى: {إِنهم كانوا يسارعون في الخيرات} أي: يبادرون في طاعة الله.
وفي المشار إِليهم قولان.
أحدهما: زكريا، وامرأته، ويحيى.
والثاني: جميع الأنبياء المذكورون في هذه السورة.
قوله تعالى: {ويدعوننا} وقرأ ابن مسعود، وابن محيصن:"ويدعونا"بنون واحدة.
قوله تعالى: {رَغَباً ورَهَباً} أي: رغباً فيما عندنا، ورهباً منا.
وقرأ الأعمش:"رُغْباً ورُهْباً"بضم الراءين وجزم الغين والهاء، وهما لغتان مثل النُّحْل، والنَحَل، والسُّقْم، والسَّقَم، {وكانوا لنا خاشعين} أي: متواضعين.
قوله تعالى: {والتي أحصنت فرجها} فيه قولان.
أحدهما: أنه مخرج الولد، والمعنى: منعته مما لا يحل.
وإِنما وُصِفَتْ بالعفاف لأنها قُذفت بالزنا.
والثاني: أنه جيب درعها.
ومعنى الفرج في اللغة: كل فرجة بين شيئين، وموضع جيب درع المرأة مشقوق، فهو يسمى فرجاً.
وهذا أبلغ في الثناء عليها، لأنها إِذا منعت جيب درعها، فهي لنفسها أمنع.
قوله تعالى: {فنفخنا فيها} أي: أمرنا جبريل، فنفخ في درعها، فأجرينا فيها روح عيسى كما تجري الريح بالنفخ.
وأضاف الروح إِليه إِضافة الملك، للتشريف والتخصيص {وجعلناها وابنها آية} قال الزجاج: لما كان شأنهما واحداً، كانت الآية فيهما آية واحدة، وهي ولادة من غير فحل.
وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة:"آيتين"على التثنية. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}