89 -قوله تعالى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} قال ابن عباس: يريد وحيدا بلا ولد.
وهذا كقوله: {مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي} [مريم: 5 - 6] ، الآية.
وقوله تعالى: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} قال ابن عباس: أفضل الوارثين.
وقال المفسرون: رد الأمر إلى الله.
ومعنى هذا: إنه أثنى على الله بأنه الباقي بعد فناء خلقه، وأنه أفضل من بقي حيًّا بعد ميت، وأن الخلق كلهم يموتون ويبقى هو، هذا معنى قولهم رد الأمر إلى الله.
95 -وقوله تعالى: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} قال قتادة: كانت عاقرًا فجعلها الله وَلودًا.
وقال الكلبي: كانت عقيمًا لم تلد شيئًا قط، فأُصلحت بالولد فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة.
وهذا قول أكثر المفسرين أن إصلاح زوجه إزالة عقرها.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: كان في لسان امرأة زكريا طول فأصلحه الله، فلم تكن تخالفه ولا تعصيه، وانقطع لسانها عنه.
والأول أشبه.
وقوله: {إِنَّهُمْ} الظاهر أن الكناية تعود إلى زكريا ويحيى وامرأة زكريا. ويدل على هذا ما روي أن أبا بكر - رضي الله عنه - خطب فقال في خطبته: (وإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال:(إنهم كانوا يسارعون) الآية.
وقال بعض المفسرين: {إِنَّهُمْ} يعني الأنبياء الذين سماهم في هذه السورة.
ومعنى {يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} قال ابن عباس: يبادرون في طاعة الله وأداء فرائضه، ويتنافسون في المعروف على عباد الله.
وقوله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} الرَّغَبُ والرَّغْبُ والرَّغْبَةُ كلها مصادر، وكذلك في الرَّهَب.
والرغباء والرهباء اسمان منهما، يقال: الرهباء من الله والرغباء إليه.
وانتصابها على المصدر على معنى: يرغبون رغبًا، ويرهبون رهبًا، أو على المفعول له أي: للرغب والرهب.