قوله تعالى: {قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) }
قال ابن عرفة: لم عبر في الأول بالفعل، وفي الثاني بالاسم، وهلا قالوا: أتيت بحق أم أنت من اللاعبين، أو كان يقال: أجئتنا بالحق أم جئتنا باللعب، أم أنت من اللاعبين، الثاني: أنهم قصدوا تحقيق كونه من اللاعبين، وأنه أمر ثابت عندهم ولازم الإتيان بأنه بحق أمر مشكوك فيه عندهم غير ثابت.
قوله تعالى: {قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا ... (62) }
قال ابن هشام المصري: هو محتمل لإِرَادَة الِاسْتِفْهَام الحقيقي بأن يكون لم يعلموا أنه الفاعل ولإرادة التَّقْرِير؛ بأن يكونوا قد علموا، ولا يكون استفهاما عن الفعل وَلَا تقريرا بِهِ؛ لأن الهمزة لَم تدخل عليه، ولأنه عليه السلام قد أجابهم بالفاعل بقوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) .
قوله تعالى: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) }
قيل: (ما) نافية بالفعل، وهو علم تعلق، ويحتمل أن جملة النفي في موضع مفعول واحد إن تَعَدَّتْ علم إلى واحد، وفي موضع مفعولين إن تَعَدَّتْ إلى اثنين.
قال أبو حيان: ورد الأول بأنه إذا كانت تَعَدَّتْ إلى مفعول فخرجت عن علم الأفعال التي تعلق وصارت بمعنى صرف فلا تعلق.
وأجاب ابن عرفة: بأن مراده بالتعلق.
قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) }
يؤخذ منها تجريح من شهد فيه أنه رجل سوء.
قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) }
فعاقبهم بالغرق، وقد كان الفقيه ابن إسحاق إبراهيم ابن عبد الرفيع جرح بها بعض في مرأى لما شهد فيه بذلك الفقيه عبد الله المراجلي.
قوله تعالى: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ ... (76) }
قال ابن عطية: ذكر القصص في القرآن إما تسلية للنبي صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وسلم، وإما تخويف لقومه، وذلك بحسب الواقع.
قال بعضهم: ولذلك لم تتكرر قصة يوسف عليه الصلاة والسلام؛ لأنها خارجة عن القسمين.