قال ابن عرفة: أو يقال: إن الأصل عدم التكرار؛ فهي واردة على الأصل ولشهرتها؛ فلذلك لم يتكرر بخلاف غيرها من القصص لأنها لم تشتهر كشهرتها والعامل في (وَنُوحًا) مضمر تقديره اذْكُرْ أَيْ وَاذْكُرْ قصة نوح، أو آتينا نوحا، ورده أبو حيان.
وأجاب ابن عرفة بأن هذا الإتيان خاص.
وكذلك اذْكُرْ ورده بعض الطلبة؛ بأن آتينا الأول أعم، وليس فيه خصوصية عما تقدم، فيكف تكون هنا خاصة.
فأجاب ابن عرفة: بأنه لَا مانع بأن يكون تقولا بالتشكيك، فهو خاص وأخص ونادى بالدعاء في قومه، فقال: (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) .
قوله تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ)
تفسيرا لما وقعت به الإجابة.
فإن قلت: لم قال: (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ ...(77) .. ، ولم يقل: ولم (وَنَصَرْنَاهُ) على القوم؟ قلت: أجيب بثلاثة أوجه:
الأول: لابن عطية: نحن نصرناه يعني خلصناه وعصمناه؛ لأن هذا الأمر ليس من سببه ولا له تكسب بوجه ولا قدرة على إغراقهم؛ بل لَا قدرة له على تخليص نفسه منهم.
ورده السفاقسي بأن هذا مرادف له.
قال ابن عرفة: هذا لَا يليق به؛ أي لَا يضمن الفعل إلا معنى فعل غير مرادف له في المعنى.
الجواب الثاني: قال الزمخشري: نصر مطاوع النصر، وسمعت هذليا يدعو على سارق يقول: اللهم انصره منه، أين تقديره عدى بمن كما عدى انتصر بها.
ابن عرفة: ويراد بأنه لَا يلزم من تعدي فعل بحرف تعدي فعل بحرف تعدي غيره به، والصواب تقديره بأن فعل المطاوعة لازم للفعل الذي جعل مطاوعا له، فانتصر لازم لنصر، وما عرض للازم فهو عارض لملزومه، واستدلال الزمخشري بما سمعه وتركه الاستدلال بالقرآن ضعيف بجواز كون الهذلي ممن لَا يوثق بعربيته، ولفظ القرآن أوثق من شعر الآحاد، وهو في القرآن كذلك وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ.
قلت: وقال ابن عرفة: كلام الزمخشري مردود بوجهين:
الأول: أن كلام الله لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ لا إشكال فيه كما في الآية.