قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ
آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ (36)
قوله: (ما يتخذونك) أي كلمة إن نافية. نقل عن أبي حيان أنه قال: الظَّاهر أن جواب
إذا هُوَ إن يتخذونك وجواب إذا بـ إن النافية لم يرد في الْقُرْآن إلا هذا ولم يحتج إلَى الفاء
في الْجَوَاب كما لم يحتج إليه ما النافية إذا وقعت جوابًا بخلاف غيرها من سائر أدوات
الشرط فإنها إذا كان الْجَوَاب مصدرًا بـ ما النافية فلا بد من [الفاء] . ووجهه غير مبين ولعله بناء
على السماع فلا يرام له نكتة.
قوله: (إِلَّا هُزُوًا إلا مهزوءًا به) أي هزوا مَفْعُول ثانٍ لـ يتخذ لأنه بمعنى التصيير بالْقَوْل
وتأويله بمهزو بيان حاصل الْمَعْنَى لا تأويله به عَلَى أنه مراد لأنه [حِينَئِذٍ] يفوت المُبَالَغَة ولم
يرض به الشيخ عبد القاهر تأويل إقبال وإدبار بـ مقبلة ومدبرة وقد مَرَّ تَوضيحُهُ غير مرة.
قوله: (ويقولون:(أهذا الذي) الآية) أي أهذا الذي مقول لقول
مقدر إذ لا ارتباط بدونه، والْجُمْلَة بيان اتخاذهم الهزو لأن هذا للتحقير والاسْتفْهَام أَيْضًا
للتحقير وللإنكار وصيغة الْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية للتعجيب والتعجب أو للاسْتمْرَار.
الأولى ترك الواو في قوله: (ويقولون) لأنه حال أو اسْتئْنَاف في مثله
والعطف عَلَى أن يتخذونك يقتضي المغايرة مع أنه بيان له.
قوله: (أي بسوء، وإنما أطلقه لدلالة الحال فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء) كما في
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإنما أطلقه. أي أطلق الذكر ولم يبين أنه بأي وجه يذكر آلهتهم لدلالة الحال فإن كون
المقام مقام ذكر العدو قرينة دالة عَلَى أن الْمُرَاد به الذكر بالسوء.