{وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) }
الضمير في قوله {مِنْهُمْ} عائد إلى الملائكة المذكورين في قوله: {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] والمعنى: أنهم مع كرامتهم على الله لو ادعى أحد منهم أن له الحق في صرف شيء من حقوق الله الخاصة به إليه لكان مشركاً، وكان جزاؤه جهنم. ومعلوم أن التعليق يصح فيما لا يمكن ولا يقع. كقوله: {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ} [الزخرف: 81] الآية، وقوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] والمراد بذلك تعظيم أمر الشرك. وهذا الفرض والتقدير الذي ذكره جل وعلا هنا في شأن الملائكة، ذكره أيضاً في شأن الرسل على الجميع صلوات الله وسلامه قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} [الزمر: 65] ولما ذكر جل وعلا من ذكر من الأنبياء في سورة"الأنعام"في قوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ} [الأنعام: 84] إلى آخر من ذكر منهم قال بعد ذلك {ذلك هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] .