{قَالُواْ} استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية قولهم كأنه قيل فماذا فعلوا به بعد ذلك هل أتوا به أولاً؟ فقيل قالوا:
{ءأَنْتَ فَعَلْتَ هذا قَالُواْ ءأَنْتَ إِبْرَاهِيمَ} اقتصاراً على حكاية مخاطبتهم إياه عليه السلام للتنبيه على أن إتيانهم به ومسارعتهم إلى ذلك أمر محقق غني عن البيان، والهمزة كما قال العلامة التفتازاني للتقرير بالفاعل إذ ليس مراد الكفرة حمله عليه السلام على الإقرار بأن كسر الأصنام قد كان بل على الإقرار بأنه منه كيف وقد أشاروا إلى الفعل في قولهم: {فَعَلْتَ هذا بِئَالِهَتِنَا} وأيضاً.
{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا} ولو كان التقرير بالفعل لكان الجواب فعلت أو لم أفعل.
واعترض ذلك الخطيب بأنه يجوز أن يكون الاستفهام على أصله إذ ليس في السياق ما يدل على أنهم كانوا عالمين بأنه عليه السلام هو الذي كسر الأصنام حتى يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام.
وأجيب عليه بأنه يدل عليه ما قبل الآية وهو أنه عليه السلام قد حلف بقوله {تالله لاكِيدَنَّ أصنامكم} [الأنبياء: 57] الخ ثم لما رأوا كسر الأصنام قالوا {مَن فَعَلَ هذا} الخ فالظاهر أنهم قد علموا ذلك من حلفه وذمه الأصنام.
ولقائل أن يقول: إن الحلف كما قاله كثير كان سراً أو سمعه رجل واحد، وقوله سبحانه: {قَالُواْ سَمِعْنَا} [الأنبياء: 60] الخ مع قوله تعالى: {قَالُواْ مَن فَعَلَ هذا} [الأنبياء: 59] الخ يدل على أن منهم من لا يعلم كونه عليه السلام هو الذي كسر الأصنام فلا يبعد أن يكون {أانت فَعَلْتَ هذا} [الأنبياء: 62] كلام ذلك البعض.
وقد يقال: إنهم بعد المفاوضة في أمر الأصنام وإخبار البعض البعض بما يقنعه بأنه عليه السلام هو الذي كسرها تيقنوا كلهم أنه الكاسر فاأنت فعلت ممن صدر للتقرير بالفاعل.