فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294046 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ(29)

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أنهم مع كرامتهم عند الله - تعالى - لو ادعى أحد منهم - على سبيل الفرض - أنه إله، لعاقبه الله عقابا شديدا، فقال - تعالى -: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ(29) .

أي: ومن يقل من الملائكة - على سبيل الفرض والتقدير - إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ أي:

من دون الله - عز وجل - «فذلك» الذي ادعى هذا الادعاء الكاذب «نجزيه جهنم» أي: نجعل جزاءه الإلقاء في جهنم كسائر المجرمين الكاذبين، ولا يغنى عنه ما سبق له من طاعة وتكريم كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ أي: مثل هذا الجزاء الرادع الفظيع نجزى كل ظالم يضع الأمور في غير موضعها، إذ أن حقوق الله - تعالى - لا يجوز لأحد - كائنا من كان - أن ينسبها لنفسه، سواء أكان ملكا مقربا، أم نبيا مرسلا.

وبعد أن ساق - سبحانه - ألوانا من الأدلة الكونية الشاهدة بوحدانيته، ومن الأدلة

النقلية النافية للشركاء، ومن الأدلة الوجدانية التي تهيج القلوب نحو الحق .. أتبع ذلك بتحريض الكافرين على التدبر في ملكوت السماوات والأرض، لعل هذا التدبر يهديهم إلى الإيمان، فقال - تعالى -:

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 30 إلى 33]

(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ(30)

وقوله رَتْقاً مصدر رتقه رتقا: إذا سده. يقال: رتق فلان الفتق رتقا، إذا ضمه وسده، وهو ضد الفتق الذي هو بمعنى الشق والفصل.

وللعلماء في معنى هذه الآية أقوال أشهرها: أن معنى كانَتا رَتْقاً أن السماء كانت صماء لا ينزل منها مطر، وأن الأرض كانت لا يخرج منها نبات، ففتق الله - تعالى - السماء بأن جعل المطر ينزل منها، وفتق الأرض بأن جعل النبات يخرج منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت