فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294045 من 466147

40 -ولمّا بيّن شدة العذاب في ذلك اليوم، بيّن أن ثقته لا يكون معلومًا فقال: {بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً} وهذا الكلام إضراب انتقالي، حكى الله عنهم أنهم يستعجلون العذاب الموعود بقوله: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} ، وبين أن سبب ذلك الاستعجال هو عدم علمهم بهول وقت وقوعه، وما فيه من العذاب الشديد، ثم أضرب وانتقل من بيان السبب إلى بيان كيفية وقوع الموعود، فقال: {بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً} ؛ أي: بل تأتيهم العدة، أو النار، أو الساعة بغتة؛ أي؛ فجأة. والبغتة مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب. وهو مصدر؛ لأن البغتة نوع من الإتيان، أو حال؛ أي: باغتة {فَتَبْهَتُهُمْ} ؛ أي: تحيّرهم. والبهت الحيرة والدهشة. وقال الجوهري: بهته بهتًا أخذه بغتةً؛ أي: فتفجؤهم.

قال الإمام: وإنما لم يُعلم الله وقت الموت والساعة؛ لأن المرء مع الكتمان أشدُّ حذرًا وأقرب إلى التدارك {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} ؛ أي: ردّ النار وصرفها عن وجوههم، ولا عن ظهورهم، فالضمير راجع إلى النار. وقيل: راجع إلى الوعد بتأويله بالعدة. وقيل: راجع إلى الحين بتأويله بالساعة {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} ؛ أي: يمهلون ويؤخرون لتوبة واعتذار، أو ليسترحوا طرفة عين. أو الإنظار بمعنى الإمهال، أو من النظر؛ أي: لا ينظر إليهم، ولا إلى تضرُّعهم.

وفيه إشارة إلى أنه لو علم أهل الإنكار قبل أو يكافئهم الله تعالى على إنكارهم، نار القطيعة والحسرة والبعد والطرد، لما أقاموا على إنكارهم، ولتابوا ورجعوا إلى طلب الحق، وعلم منه أن أعظم المقاصد هو طلب الحق والوصول إليه.

والمعنى: أي بل تأتيهم الساعة وهم لأمرها غير مستعدين، فتدعهم حائرين، لا يستطيعون حيلة في ردّها، ولا منصرفًا عما يأتيهم منها، ولا هم يمهلون لتوبة، ولا لتقديم معذرة، فقد فات ما فات، وأحاط بهم ما كانوا به يستهزئون.

وقرأ الأعمش: {بل يأتيهم} بالياء {بَغْتَةً} بفتح الغين {فيبهتهم} بالياء، والضمير عائد إلى الوعد، أو الحين، قاله الزمخشري. وقال أبو الفضل الرازي: لعله جعل النار بمعنى العذاب فذكَّر، ثم ردَّ ردّها إلى ظاهر اللفظ. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 18/ 43 - 84} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت