قال - عليه الرحمة:
{وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) }
أخبر، أنهم مُعْرِضُون عن الزَّلَّةِ بكلِّ وجهٍ. ثم قال: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّى إلهٌ مِنْ دُونِهِ} وقد علم أنهم لا يقولون ذلك، ولكن علم لو كان ذلك كيف كأن يكون حكمه، فالحقُّ - سبحانه - يعلم ما لا يكون كيف كأن يكون
قوله جلّ ذكره: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} .
داخَلَتْهُم الشبهةُ في إعادة الخلْقِ والقيامةِ والنَّشْرِ، فأقام الله الحجةَ عليهم بأن قال: أليسوا قد عَلِمُوا أنه خلق السماوات والأرض؛ سَمَكَ السماء وبَسَط الأرض .. فإذا قدر على ذلك فكيف لا يقدر على الإعادة بعد الإبادة؟
قوله جل ذكره: {وَجَعَلْنَا مِنَ المَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} كٌلُّ شيءٍ مخلوقٍ حيِّ فَمِنَ الماء خَلْقُه، فإنَّ أصلَ الحيوان الذي حَصَلَ بالتناسل النطفةُ، وهي من جملة الماء.
وحياة النفوس بماء السماء من حيث الغذاء، وحياة القلوب بماء الرحمة، وحياة الأسرار بماء التعظيم. وأقوام حياتُهم بماءِ الحياء .. وعزيزٌ هُمْ.
قوله جلّ ذكره: {وَجَعَلْنَا فِى الأَرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ} .
الأولياء هم الرواسي في الأرض وبهم يُرْزَقُون، وبهم يُدْفع عنهم البلاء، وبهم يُوَفَى عليهم العطاءُ. وكما أنه لولا الجبالُ الرواسي لم تكن للأرض أوتادٌ .. فكذلك الشيوخ الذين هم أوتادُ الأرضِ (فلولاهم) لنَزَلَتْ بهم الشدة.
قوله جل ذكره: {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} .