فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292730 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

1 - {اقْتَرَبَ} ؛ أي: قرب ودنا {لِلنَّاسِ} ؛ أي للمشركين {حِسَابُهُمْ} ؛ أي: وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم يوم القيامة، نزلت في منكري البعث؛ أي: قرب بالنسبة إلى ما مضى، أو عند الله تعالى لقوله: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) } ، أو لأن كل ما هو آت قريب، وإنما البعيد ما انقرض ومضى، قال الشاعر:

فَمَا زَالَ مَنْ يَهْوَاهُ أَقْرَبُ مِنْ غَدِ ... وَمَا زَالَ مَنْ يَخْشَاهُ أَبْعَدُ مِنْ أَمْسِ

واللام صلة لـ {اقترب} ، أو تأكيد للإضافة، وأصله: اقترب حساب الناس، ثم صار اقترب للناس الحساب، ثم صار اقترب للناس حسابهم، وقال في"العيون": اللام بمعنى من، متعلقة بالفعل، وتقديمها على الفاعل للمسارعة إلى إدخال الروعة، فإن نسبة الاقتراب إليهم من أول الأمر مما يسوؤهم ويورثهم رهبةً وانزعاجًا من المقترب. وإنما ذكر الله سبحانه هذا الاقتراب لما فيه من المصلحة للمكلفين، فيكونون أقرب إلى التأهّب له، والمراد بـ {الناس} ، المحاسبون، وهم المكلَّفون دون غيرهم. وقيل: هم المشركون لتقييدهم بقوله: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} وعلى هذا فهو من باب إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.

والحساب بمعنى المحاسبة، وهو إظهار ما للبعيد وما عليه ليجازى على ذلك، والمراد باقتراب حسابهم: اقترابه في ضمن اقتراب الساعة، وسمي يوم القيامة بيوم الحساب، تسمية للزمان بأعظم ما وقع فيه، وأشدّه وقعاً في القلوب، فإن الحساب هو الكاشف عن حال المرء، ومعنى اقترابه لهم تقاربه، ودنوّه منهم بعد بعده عنهم، فإنه في كل ساعة من ساعات الزمان أقرب إليهم من الساعة السابقة، ما أن ما مضى أكثر مما بقي، وفي الحديث:"أمّا بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس"وإنما لم يعيّن الوقت؛ لأن كتمانه أصلح كوقت الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت