ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
قوله عز وجل: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} ... (21: 2)
ما فائدة قوله:"محدث"؟ مع أن كل شيء أتانا فهو محدث، لأن القديم لا يتصف بالإتيان.
والجواب: أن المحدث والقديم يطلقان على ما قرب عهده وبعد. كقوله تعالى: {كالعرجون القديم} فالمراد هاهنا بالمحدث: ما قرب إنزاله، فتكون فائدة هذه الصفة المبالغة في ذمهم، لأن كلام الله سبحانه وتعالى عند أول نزوله له وقع، ووقعه أعظم، والإنابة إليه أتم. فسخريتهم به تكون أعظم من سخريتهم بما تقادم نزوله.
قوله عز وجل: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (21: 22) ...
فيه إشكال، لأنه ذكره بعد قوله: {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} (21: 21) ليبطل قولهم. وهذا لا يبطله لأن الملازمة بين الفساد والإله الثاني إنما يصدق إذا كان الإله الثاني تامًا حتى يلزم التمانع، وهم لم يدعوا إلا ربوبية أصنام. يقولون إنها تقربنا إلى الله زلفى، أما إلهان تامان، فلم يقل به أحد من أهل الملل فما قالوا به لا تبطله الآية، وما تبطله الآية لم يقولوا به.
وكذلك قوله عز وجل: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض} ، قيل: إن الحق: الله عز وجل. وقيل: القرآن. وأيا ما كان فالملازمة مشكلة.
قوله عز وجل: {كل في فلك يسبحون} (21: 33)
فيه ثلاثة أسئلة:
أحدها: لم قال:"في فلك"؟ والشمس والقمر في فلكين. فالقمر في سماء الدنيا والشمس في الفلك الرابع.
الثاني: أنه أتى بصيغة الجمع وهما اثنان؟
الثالث: لم أتى بالواو في الجمع، ولا يجمع بها إلا من يعقل، وهما لا يعقلان؟ والجواب: عن الأول: أنهما وإن كانا في فلكين، فالأفلاك كلها في الفلك المحيط بها فصارت كمال في صندوق، والصندوق في بيت، فيصدق على المال أنه في البيت.