إعراب سُورَةُ الأَنبيَاءِ - عليهم السلام -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) } :
قوله عز وجل: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} (اقترب) افتعل من القرب، قيل: وحقيقة القرب قلة ما بين الشيئين، وهو على ثلاثة أوجه: قرب زمان، وقرب مكان، وقرب حال، وهو هنا من قرب الزمان، إذ المراد اقتراب الساعة، وإذا اقتربت الساعة فقد اقترب ما يكون فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك. واللام في {لِلنَّاسِ} من صلة {اقْتَرَبَ} .
وقوله: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} (وهم) مبتدأ خبره {مُعْرِضُونَ} . و {فِي غَفْلَةٍ} ثلاثة أوجه: أحدها من صلة {مُعْرِضُونَ} . والثاني حال من المنوي في {مُعْرِضُونَ} . والثالث خبر الابتداء الذي هو {وَهُمْ} ، و {مُعْرِضُونَ} على هذا خبر بعد خبر، ويجوز في الكلام نصبه على الحال من المستكن في الخبر، والواو في {وَهُمْ} واو الحال.
{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) } :
قوله عز وجل: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} الجمهور على جر {مُحْدَثٍ} حملًا على لفظ {مِنْ ذِكْرٍ} : على النعت، وقرئ: بالرفع
حملًا على المحل كقوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وغيرِه، وأجاز الكسائي: نصبه على الحال. ومعنى محدث: محدث النزول، لأن القرآن أُنزل آية آية، وسورة سورة، وهو كلام رب العالمين، وصفة من صفات ذاته غير محدث، وغير مخلوق، ومن قال غير هذا فهو كافر مبتدع زنديق، لا تحل الصلاة عليه. وقيل: المراد بالذكر هنا الرسول - عليه السلام - كقوله: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا} على قول من جعل الذكر الرسول.
وقوله: {مِنْ رَبِّهِمْ} يجوز فيه أوجه: أن يكون من صلة الإِتيان، وأن يكون في موضع الصفة لـ {ذِكْرٍ} ، وأن يكون في موضع الحال من المنوي في {مُحْدَثٍ} ، وأن يكون من صلة {مُحْدَثٍ} ، والأجود أن يكون صفة لـ {ذِكْرٍ} .