فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة الأنبياء
مكية.
وهي مئة وإحدى عشرة آية في [غير] عدد أهل الكوفة، والله أعلم.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - {اقْتَرَبَ لِلنّاسِ:} مضى في أوّل النحل.
2 - {مُحْدَثٍ:} حديث.
{إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ:} وكان استماعهم على سبيل التعنّت والإنكار، لا التثبّت والاعتبار.
{وَهُمْ:} الواو للحال.
3 - {لاهِيَةً:} نصب على الحال.
{الَّذِينَ ظَلَمُوا:} في محلّ الرفع، والتقدير فيه كما في قوله: {كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [71] في المائدة.
{هَلْ هذا:} بيان نجواهم.
{أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ:} إنكار بعضهم على بعض مخافة أن ينجع الكلام في قلوبهم.
4 -في قوله: {قالَ رَبِّي يَعْلَمُ} تنبيه على إدراك سرّهم ونجواهم أن يقولوا ما لا يرضاه.
5 - {بَلْ} : في الابتداء للإضراب عن الكلام الأوّل، والإقبال على الثاني، وهو من جهة الله.
و {بَلْ:} الثاني، فإنّما هو حكاية قول الكفّار، وإنّما قالوا على سبيل استدراك الغلط، والتردّد في الحكم.
وقالوا: {فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ} لتوهّمهم أنّ تلك الآيات كانت ملجئة ضروريّة فأخبر الله تعالى أنّ الجحود في مقابلة تلك الآيات كان محكيّا، كالجحود في مقابلة آيات رسل الله.
7 -وقوله: {وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاّ رِجالاً نُوحِي} في إنكارهم أن يكون الرسول بشرا مثلهم.
8 -وقوله: {وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً} [كما] في قولهم: {مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ} [الفرقان:7] ، وقوله: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور:30] .
9 -قوله: {ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ...:} الآية تهديد للكافرين، وبشارة للمؤمنين، وقد صدق الله لنبيّنا وعده، فنصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وأنجاه مع صاحبه {ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ} [التوبة:40] ، وأهلك صناديد قريش بعد ذلك.
روي: أنّه عليه السّلام قبل فتح خيبر وفدك، وقبل استقرار أمره، انتخب من وجوه العرب الذين أسلموا سبعة نفر منهم: حاطب بن أبي بلتعة، وشجاع بن وهب الأسديّ، وسليك بن عامر العامريّ، والعلاء بن الحضرميّ، وعمرو بن أميّة الضمريّ، ودحية بن خليفة الكلبيّ، و [أبو] حذافة السهميّ، وقال لهم: إنّي مرسلكم إلى ملوك الأرض، فأنتم منّي بمنزلة الحواريين من عيسى عليه السّلام، ثمّ أرسل حاطبا إلى المقوقس ملك القبط، وبعث