قوله تعالى: {يوم ينفخ في الصور}
قرأ أبو عمرو:"ننفخ"بالنون.
وقرأ الباقون من السبعة:"ينفخ"بالياء على ما لم يسم فاعله.
وقرأ أبو عمران الجوني:"يوم ينفخ"بياء مفتوحة ورفع الفاء، وقد سبق بيانه.
{ونحشر المجرمين} وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو الجوزاء، وطلحة بن مصرِّف:"ويحشر"بياء مفتوحة ورفع الشين.
وقرأ ابن مسعود، والحسن، وأبو عمران:"ويحشر"بياء مرفوعة وفتح الشين"المجرمون"بالواو.
قال المفسرون: والمراد بالمجرمين: المشركون.
{يومئذ زُرْقاً} وفيه قولان.
أحدهما: عُمياً، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
وقال ابن قتيبة: بيض العيون من العمى، قد ذهب السواد، والناظر.
والثاني: زُرق العيون من شدة العطش، قاله الزهري.
والمراد: أنه يشوِّه خَلْقَهم بسواد الوجوه، وزرق العيون.
قوله تعالى: {يتخافتون بينهم} أي: يسارّ بعضهم بعضاً {إِن لبثتم} أي: ما لبثتم إِلا عشر ليال.
وهذا على طريق التقليل، لا على وجه التحديد.
وفي مرادهم بمكان هذا اللبث قولان.
أحدهما: القبور.
ثم فيه قولان.
أحدهما: أنهم عَنَوا طول ما لبثوا فيها، روى أبو صالح عن ابن عباس: إِن لبثتم بعد الموت إِلا عشراً.
والثاني: ما بين النفختين، وهو أربعون سنة، فإنه يخفف عنهم العذاب حينئذ، فيستقلُّون مدة لبثهم لهول ما يعاينون، حكاه علي ابن أحمد النيسابوري.
والقول الثاني: أنهم عَنَوا لبثهم في الدنيا، قاله الحسن، وقتادة.
قوله تعالى: {إِذ يقول أمثلهم طريقة} أي: أعقلهم، وأعدلهم قولاً {إِن لبثتم إِلا يوماً} فنسي القوم مقدار لبثهم لهول ما عاينوا. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}