وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
يَقُولُ: مَا لَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَعْبُودٌ، إِلَّا الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ جَمِيعِ الْخَلْقِ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ، وَلَا تَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِلَّا لَهُ.
{وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا}
يَقُولُ: أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا فَعَلِمَهُ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَضِيقُ عَلَيْهِ عِلْمُ جَمِيعِ ذَلِكَ. يُقَالُ مِنْهُ: فُلَانٌ يَسْعَ لِهَذَا الْأَمْرِ: إِذَا أَطَاقَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْعَ لَهُ: إِذَا عَجَزَ عَنْهُ فَلَمْ يُطِقْهُ وَلَمْ يَقْوَ عَلَيْهِ. وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ نَبَأَ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ وَأَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ مُوسَى {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ}
يَقُولُ: كَذَلِكَ نُخْبِرُكَ بِأَنْبَاءِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي قَدْ سَبَقَتْ مِنْ قَبْلِكَ، فَلَمْ تُشَاهِدْهَا وَلَمْ تُعَايِنْهَا
وَقَوْلُهُ: {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقَدْ آتَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عِنْدِنَا ذِكْرًا يَتَذَكَّرُ بِهِ، وَيَتَّعِظُ بِهِ أَهْلُ الْعَقْلِ وَالْفَهْمِ، وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَهُ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ
وَقَوْلُهُ {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ وَلَّى عَنْهُ فَأَدْبَرَ فَلَمْ يُصَدِّقْ بِهِ وَلَمْ يُقِرَّ
{فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا}
يَقُولُ: فَإِنَّهُ يَأْتِي رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ حِمْلًا ثَقِيلًا، وَذَلِكَ الْإِثْمُ الْعَظِيمُ.