يقول الله عز وجل: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} ، يعني: أوفاهم عقلاً ويقال: أعدلهم رأياً عند أنفسهم.
{إِن لَّبِثْتُمْ} ، يعني: ما مكثتم في القبور، {إِلاَّ يَوْماً} .
{وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال} ؛ وذلك أن بني ثقيف من أهل مكة قالوا: يا رسول الله، كيف تكون الجبال يوم القيامة فنزل {وَيَسْئَلُونَكَ} ، يعني: عن أمر الجبال.
{فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّى نَسْفاً} ، يعني: يقلعها ربي قلعاً من أمكنتها.
والنسف: التذرية أي تصيير الجبال كالهباء المنثور.
{فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً} ؛ قال القتبي: القاع واحدة القيعة وهي الأرض التي يعلوها السراب كالماء، والصفصف: المستوي؛ وقال السدي: القاع الأملس والصفصف المستوي.
{لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً} ، يعني: لا ترى فيها صعوداً ولا هبوطاً؛ ويقال: لا ترى فيها أودية، ولا أمتاً يعني: شخوصاً.
والأمت في كلام العرب ما نشز من الأرض.
ثم قال عز وجل: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الداعى} ، أي: يقصدون نحو الداعي.
{لاَ عِوَجَ لَهُ} ، ومعناه لا يميلون يميناً ولا شمالاً، {وَخَشَعَتِ الاصوات للرحمن} ؛ يعني: خضعت وذلت وسكنت الكلمات للرحمن، يعني: لهيبة الرحمن.
{فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} ، يعني: كلاماً خفياً ويقال صوت الأقدام كهمس الإبل.
قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشفاعة إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن} في الشفاعة، {وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً} يعني: إذا قال بإخلاص القلب لا إله إلا الله في الدنيا {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الآخرة {وَمَا خَلْفَهُمْ} من أمر الدنيا، {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} ؛ أي: لا يدركون علم الله تعالى. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 407 - 413}