وقرأ النخعي أهس بالسين المهملة، وهو زجر الغنم، وكذا قرأ عكرمة، وقيل هما لغتان بمعنى واحد، ولما ذكر تفصيل منافع العصا عقبه بالإجمال فقال: (ولي فيها مآرب) أي حوائج (أخرى) قاله مجاهد وقتادة، وأحدها مأرُبة مثلت الراء، كذا قال ابن الأعرابي وقطرب، والقياس أُخر، وإنما قال أخرى رداً إلى الجماعة أو لنسق الأخرى، ولما ذكر بعضها شكراً أجمل الباقي حياء من التطويل أو ليسأل عنها الملك العلام فيزيد في الإكرام ويتلذذ بالخطاب.
وقد تعرض قوم لتعداد منافع العصا فذكروا من ذلك أشياء، منها قول بعض العرب:
عصاي أركزها لصلاتي وأعدها لعداتي وأسوق بها دابتي وأقوى بها على سفري وأعتمد عليها في مشيتي ليتسع خطوي، وأثب بها النهر وتؤمنني العثر وألقي عليها كسائي فتقيني الحر وتدفيني من القر وتدني إلى ما بعد مني، وهي تحمل سفرتي وعلاقة أدواتي، أعصي بها عند الضراب وأقرع بها الأبواب وأقي بها عقور الكلاب، وتنوب عن الرمح في الطعان وعن السيف عند منازلة الأقران ورثتها عن أبي وأورثها بعدي بني. أهـ.
وقال الشوكاني: قد وقفت على مصنف في مجلد لطيف في منافع العصا لبعض المتأخرين. وذكر فيه أخباراً وأشعاراً وفوائد لطيفة ونكتاً رشيقة، وقد جمع الله سبحانه لموسى في عصاه من البراهين العظام والآيات الجسام ما أمن به من كيد السحرة ومعرة المعاندين، واتخذها سليمان لخطبته وموعظته وطول صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصاة النبي صلى الله عليه وسلم وعنزته؛ وكان يخطب بالقضيب وكذلك الخلفاء من بعده، وكان عادة العرب العرباء أخذ العصا والاعتماد عليها عند الكلام وفي المحافل والخطب.
وقال بعضهم: إمساك العصا سنة الأنبياء وزينة الصلحاء وسلاح على الأعداء وعون الضعفاء وغم المنافقين وزيادة في الطاعات.
ويقال إذا كان مع المؤمن العصا يهرب منه الشيطان ويخشع منه المنافق والفاجر وتكون قبلته إذا صلى وقوته إذا أعيا.