(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّهُ كَانَ فِيمَنْ مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثُونَ وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى, وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ.
أَمَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَتْ لَهُ السِّفَارَةُ وَالْمُفَاخَرَةُ, فَإِنْ وَقَعَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ بَعَثُوهُ سَفِيرًا, وَإِنْ فَاخَرَهُمْ حَيٌّ بَعَثُوهُ مُفَاخِرًا وَرَضُوا بِهِ.
وَأَمَّا فِي الإِسْلامِ فَفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ.
وَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رياح بن عبد الله بن قرط ابن رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعِنْدَ كَعْبٍ يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّسَبِ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا السَّيْفَ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ, قَالَ: أَيْنَ تَعْمِدُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ مُحَمَّدًا. قَالَ: وَكَيْفَ تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي زُهْرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ صَبَأْتَ وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ يَا عُمَرُ؟ إِنَّ ختنك وأختك قد صبآ وَتَرَكَا دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فَمَشَى عُمَرُ ذَامِرًا حَتَّى أَتَاهُمَا وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُقَالُ لَهُ خَبَّابٌ فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ حِسَّ عُمَرَ تَوَارَى فِي الْبَيْتِ فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ؟