قال - عليه الرحمة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
بسم الله اسم عزيز من تحقق بجلال عزته تمحض في خلوص عبوديته، وإذا وصل إلى ضياء صفوته نزل عن سيماء نعوته.
اسم عزيز من عرفه سمت همته، وإذا سمت همته سقطت عن الدارين طلبته.
اسم من عرفه زال كربه وطاب قلبه، دينه ربه وجنته حبه.
اسم عزيز من وسمه بعبوديته حرره من رق شهواته، وأعتقه من أسر مطالبه، فلا له لمحبوب طلب، ولا يستفزه لمحذورلا هرب.
الطاء إشارة إلى قلبه - عليه السلام - من غير الله، والهاء إشارة إلى اهتداء قلبه إلى الله.
وقيل طَأْ بِسرِّك بساط القربة فأنتَ لا تهتدي إلى غيرنا.
ويقال طوينا عن سرِّك ذِكْرَ غيرنا، وهديناك إلينا.
ويقال طوبى لمن اهتدى بك. ويقال طاب عيشُ مَنْ اهتدى بك.
{مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْءَانَ لِتَشْقَى} : أي ليس المقصود من إيجابنا إليك تعبدك، وإنما هذا استفتاحُ الوُصلة، والتمهيد لبساط القُرْبَةِ.
ويقال إنه لما قال له: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ} [الحجر: 88] وقف بِفَرْدِ قدم تباعدا وتنزهاً عن أن يقرب من الدنيا استمتاعاً بها بوجهٍ فقيل له: طأ الأرض بقدميك ... لِمَ كل هذا التعب الذي تتحمله؟ فزاد في تعبده، ووقف، حتى تقدمت قدماه وقال:"أفلا أكون عبداً شكوراً"أي لما أهلني من التوفيق حتى أعبده.
{إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) }
فالقرآنُ تَبْصِرةٌ لذوي العقول، تذكرة لذوي الوصول، فهؤلاء به يستبصرون فينالون به راحةَ النَّفْسِ في آجِلِهم، وهؤلاء به يذكرون فيجدون رَوْحَ الأُنْسِ في عاجِلهم.
{تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) }
جَعَلَ الأرض قراراً لِعبادِه. ونفوسُ العابدين أرضٌ وقرارٌ لطاعتهم، وقلوبُ العارفين قرارٌ لمعارفهم.
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) }