فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285757 من 466147

وقال أبو السعود:

قوله تعالى: {إِنَّ الساعة ءاتِيَةٌ}

تعليلٌ لوجوب العبادة وإقامةِ الصلاة أي كائنةٌ لا محالة، وإنما عُبّر عن ذلك بالإتيان تحقيقاً لحصولها بإبرازها في معرِض أمرٍ محققٍ متوجِّهٍ نحو المخاطبين {أَكَادُ أُخْفِيهَا} أي لا أظهرها، بأن أقول: إنها آتيةٌ، ولولا أن ما في الإخبار بذلك من اللطف وقطعِ الأعذار لما فعلتُ، أو أكاد أظهرُها بإيقاعها من أخفاه إذا أظهره بسلب خفائِه، ويؤيده القراءةُ بفتح الهمزة من خفاه بمعنى أظهره، وقيل: أخفاه من الأضداد يجيء بمعنى الإظهار والسَّترِ. وقوله تعالى: {لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى} متعلقٌ بآتيةٌ، وما بينهما اعتراضٌ أو بأخفيها على المعنى الأخير، وما مصدرية أي لتُجزى كلُّ نفس بسعيها في تحصيل ما ذُكر من الأمور المأمور بها، وتخصيصُه في معرِض الغاية لإتيانها مع أنه لجزاء كلِّ نفس بما صدر عنها سواءٌ كان سعياً فيما ذكر، أو تقاعداً عنه بالمرة، أو سعياً في تحصيل ما يُضادّه للإيذان بأن المرادَ بالذات من إتيانها هو الإثابةُ بالعبادة، وأما العقابُ بتركها فمن مُقتَضَيات سوءِ اختيارِ العصاة وبأن المأمورَ به في قوة الوجوبِ والساعةَ في شدة الهول والفظاعة يوجِبان على كل نفسٍ أن تسعى في الامتثال بالأمر وتجِدَّ في تحصيل ما ينجّيها من الطاعات، وحينئذ تحترز عن اقتراف ما يُرديها من المعاصي، وعليه مدارُ الأمر في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت