{وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} فإن الابتلأَ مع شموله لكافة المكلفين باعتبار أعمالِهم المنقسمةِ إلى الحسن والقبيح أيضاً لا إلى الحسن والأحسَن فقط قد عُلّق بالأخيرين ، لما ذكر من أن المقصودَ الأصليَّ من إبداع تلك البدائعِ على ذلك النمط الرائعِ إنما هو ظهورُ كمالِ إحسانِ المحسنين وأن ذلك لكونه على أتم الوجوه الرائقةِ وأكملِ الأنحاءِ اللائقةِ يوجب العملَ بموجبه بحيث لا يحيد أحدٌ عن سَننه المستبين ، بل يهتدي كلُّ فرد إلى ما يرشد إليه من مطلق الإيمان والطاعة ، وإنما التفاوتُ بينهم في مراتبهما بحسب القوة والضعفِ ، وأما الإعراض عن ذلك والوقوعُ في مهاوي الضلال فبمعزل من الوقوع فضلاً عن أن ينتظم في سلك الغايةِ لذلك الصنعِ البديع ، وإنما هو عملٌ يصدُر عن عامله بسوء اختيارِه من غير مصحِّحٍ له أو مسوِّغ. هذا ويجوز أن يُراد بالسعي مطلقُ العمل.