قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ ...(40)
قوله: (ظرف لـ أَلْقَيْتُ) بناء عَلَى أن الْمُرَاد زمان متسع فلا يضره وجود إلقاء المحبة
قبله؛ إذ ظهور إلقاء المحبة في زمان المشي حيث سلمه عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى أخته لكمال محبته.
قوله: (أو لتصنع) وهذا رجحه صاحب الانتصاف فقال؛ إذ زمان التَّرْبيَة هُوَ زمان رده
إلى أمه ومراده أن زمان التَّرْبيَة عَلَى وجه التكملة هُوَ زمان الرد إلَى أمه وتربية آل فرعون
بما سوى الإرضاع ليس بتربية لتضرره بفقد الإرضاع، وإذ للماضي ولو دخل عَلَى الْمُضَارِع
فهو ماض إذا جعل ظرفًا لـ أَلْقَيْتُ، وأما إذا كان ظرفًا لتصنع فالظَّاهر أنه مضارع.
قوله: (أو بدل من إِذْ أَوْحَيْنا على أن المراد بها وقت متسع) لكنه ليس في حكم
السقوط ولذلك قال صاحب الكَشَّاف كونه بدلًا أولى وأوفق لمقام الامتنان لما فيه من تعداد
النعمة عَلَى وجه أبلغ فالمبدل منه كالبدل مقصود، والظاهر أن البدل بدل اشتمال وكونه بدل
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو بدل من (إذ أوحينا) عَلَى أن الْمُرَاد بكلمة إذ وقت متسع، وإنما شرط اتساع
الوقت في توجيه البدلية لأنه لو لم يشترط ذلك يكون بدلًا غلطًا تَعَالَى اللَّه عن أن يقع في كلامه غلط
عُلُوًّا كَبِيرًا. فإذا اعتبر الاتساع في الوقت يكون وقت مشي أخته عين وقت الإيحاء فيصلح أن يكون وقت
المشي بدلًا من وقت الإيحاء بدل الكل وإن اعتبر الضيق في الوقت يتغاير الوقتان فلا يصلح أن يكون
أحدهما بدلًا من الآخر بدل الكل لتغاير الوقتين بالذات ولا بدل البعض من الكل لعدم كون أحدهما
جزءًا من الآخر ولا بدل الاشتمال لفقد الملابسة وبدل الغلط لا يجري في كلام الله تَعَالَى. فإن قيل:
الوقت الذي وقع فيه النفي غير الوقت الذي وقع فيه الوحي سواء اعتبر في الوقت اتساع أو لا؟ قلت إذا
اعتبر الاتساع في الوقت يكون الوقت الواسع ظرفًا للمشي والإيحاء معًا يصح أن يقال وقت المشي هُوَ
وقت الإيحاء مثلًا إذا قلت اذكر إذ صليت العصر يوم الجمعة إذ عليت الفجر يجوز إذ الثاني أن يكون
بدلًا من الأول إذا أريد بهما وقت متسع ممتد من الأول وقت الفجر إلَى آخر اليوم فيكون بمنزلة أن
يقال: اذكر يوم صليت العصر صليت الفجر لكن البدلية ظاهرة فيه.