{قَالَ لَهُمْ موسى}
أي قال لفرعون والسحرة {وَيْلَكُمْ} دعاء عليهم بالويل.
وهو بمعنى المصدر.
وقال أبو إسحاق الزجاج: هو منصوب بمعنى ألزمهم الله وَيْلاً.
قال: ويجوز أن يكون نداء كقوله تعالى: {ياويلنا مَن بَعَثَنَا} [ياس: 52] .
{لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً} أي لا تختلقوا عليه الكذب، ولا تشركوا به، ولا تقولوا للمعجزات إنها سحر.
{فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ} مِن عِنده أي يستأصلكم بالإهلاك.
يقال فيه: سَحَت وأَسْحت بمعنًى.
وأصله من استقصاء الشَّعْر.
وقرأ الكوفيون"فَيُسْحِتَكُمْ"من أسْحَت، الباقون"فَيَسْحَتَكُمْ"من سَحَت وهذه لغة أهل الحجاز و (الأولى لغة) بني تميم.
وانتصب على جواب النهي.
وقال الفرزدق:
وعَضّ زمانٍ يا ابنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ ... من المالِ إِلاَّ مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ
الزمخشري: وهذا بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه.
{وَقَدْ خَابَ مَنِ افترى} أي خسر وهلك، وخاب من الرحمة والثواب من ادعى على الله ما لم يأذن به.
قوله تعالى: {فتنازعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ}
أي تشاوروا؛ يريد السّحرة.
{وَأَسَرُّواْ النجوى} قال قتادة {قالوا} : إن كان ما جاء به سحراً فسنغلبه، وإن كان من عند الله فسيكون له أمر؛ وهذا الذي أسروه.
وقيل الذي أسروا قولهم: {إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ} الآيات، قاله السدي ومقاتل.
وقيل الذي أسروا قولهم: إن غَلَبنا اتبعناه؛ قاله الكلبي دليله ما ظهر من عاقبة أمرهم.
وقيل: كان سرهم أن قالوا حين قال لهم موسى {وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً} [طه: 61] : ما هذا بقول ساحر.
و"النجوى"المناجاة يكون اسماً ومصدراً؛ وقد تقدم في"النساء"بيانه.
قوله تعالى: {إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ} قرأ أبو عمرو"إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ".