{وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) }
لما نهض موسى عليه السلام ببني إسرائيل إلى جانب الطور الأيمن حيث كان الموعد أن يكلم الله موسى بما فيه شرف العاجل والآجل، رأى على وجه الاجتهاد أن يقدم وحده مبادراً إلى أمر الله وحرصاً على القرب منه وشوقاً إلى مناجاته، واستخلف هارون على بني إسرائيل وقال لهم موسى: تسيرون إلى جانب الطور فلما انتهى موسى عليه السلام وناجى ربه، زاده في الأجل عشراً وحينئذ وقفه على استعجاله دون القوم ليخبره موسى أنهم على الأثر فيقع الإعلام له بما صنعوا {وما} استفهام أي أي شيء عجل بك عنهم.
قال الزمخشري: وكان قد مضى مع النقباء إلى الطور على الموعد المضروب ثم تقدمهم شوقاً إلى كلام ربه وينجز ما وعد به بناء على اجتهاده، وظن أن ذلك أقرب إلى رضا الله، وزال عنه أنه عز وجل ما وقت أفعاله إلا نظراً إلى دواعي الحكمة وعلماً بالمصالح المتعلقة بكل وقت، فالمراد بالقوم النقباء انتهى.
والظاهر أن قوله عز وجل {عن قومك} يريد به جميع بني إسرائيل كما قد بيّنا قبل لا السبعين.
وقال الزمخشري: وليس يقول من جوز أن يراد جميع قومه وأن يكون قد فارقهم قبل الميعاد وجه صحيح ما يأباه قوله {هم أولاء على أثري} انتهى.
{وما أعجلك} سؤال عن سبب العجلة وأجاب بقوله {هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} لأن قوله {وما أعجلك} تضمن تأخر قومه عنه، فأجاب مشيراً إليهم لقربهم منه إنهم على أثره جائين للموعد، وذلك على ما كان عهد إليهم أن يجيئوا للموعد.
ثم ذكر السبب الذي حمله على العجلة وهو ما تضمنه قوله {وعجلت إليك رب لترضى} من طلبه رضا الله تعالى في السبق إلى ما وعده ربه ومعنى {إليك} إلى مكان وعدك و {لترضى} أي ليدوم رضاك ويستمر، لأنه تعالى كان عنه راضياً.