[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ} :
وَسْوَسَ إليه أي: أنهى إليه الوسوسةَ. وأمَّا وَسْوس له فمعناه لأجلِه. الزمخشري:"فإنْ قلتَ: كيف عدى"وَسْوس"تارة باللامِ في قوله: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان} [الأعراف: 20] وأخرى ب إلى؟ قلت: وَسْوَسَةُ الشيطانِ كوَلْوَلَةِ الثَّكْلى ووَقْوَقَةِ الدجاجة في أنها حكاياتٌ للأصواتِ، فحكمُها حكمُ صوتٍ أو جَرْسٍ. ومنه وَسْوَسة المُبَرْسَم، وهو مُوَسْوِس بالكسر. والفتحُ لحنٌ. وأنشد ابن الأعرابي:"
3327 وَسْوَسَ يَدْعو مُخْلِصاً رَبَّ الفَلَقْ ... فإذا قلت: وَسْوَسَ له فمعناه لأجلِه كقوله:
3328 أجْرِسْ لها يا ابنَ أبي كِباشِ ... ومعنى وَسْوس إليه: أنهى إليه الوَسْوَسة لكونِه بمعنى ذكر له. ويكون بمعنى لأجله.
قوله: {فغوى} :
الجمهورُ على فتحِ الواوِ وبعدها ألفٌ. وتفسيرُها واضحٌ. وقيل: معناه بَشِمَ. من قولهم:"غَوِي البعير"بكسر الواو، والياء، إذا أصابه ذلك. وقد حكى أبو البقاء هذه قراءةً وفسَّروها بهذا المعنى. قال الزمخشريُّ:"وعن بعضِهم: فَغَوى فبشِم من كثرةِ الأكل. وهذا وإن صَحَّ على لغةِ مَنْ يَقْلِبُ الياءَ المكسورَ ما قبلَها ألفاً فيقولُ في فَنِي وبَقِي: فَنا وبَقا وهم بنو طيِّئ تفسيرٌ خبيثٌ". قلت: كأنه لم يَطَّلِعْ على أنه قُرِئ بكسر الواو، ولو اطَّلع عليها لَرَدَّها. وقد فَرَّ القائلُ بهذه المقالةِ مِنْ نسبةِ آدمَ عليه السلام إلى الغَيِّ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 114 - 115}