[من روائع الأبحاث]
تأملات تربوية في سورة طه
(الجزء الثاني)
د. عثمان قدري مكانسي
1 -الاستعداد والإعداد للمهمة: الإنسان ضعيف بنفسه مهما كان قوياً، قوي بإخوانه.كما أن عليه أن يجهز نفسه بما يستطيع للقيام بمهمته أفضل القيام. وهذا مانراه في طلب موسى عليه السلام:
-اللجوء إلى الله تعالى والاعتماد عليه. فقد سأله أن يشرح صدره. .. إن المؤمن بقضيته إيماناً عميقاً يبذل في سبيلها كل شيء، ماله ووقته وصحته. وعلى هذا كان أول ما طلبه موسى"قال: رب اشرح لي صدري."وهذا مابدأ به الله تعالى مع نبيه الكريم محمد"ألم نشرح لك صدرك".
-ثم سأله موسى عليه السلام أن يسهل له عمل الدعوة ليحيا فيه الأمل والقدرة على الاستمرار"ويسر لي أمري". وهذا نجده أيضاً في نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام"ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك". وما وضع الوزر إلا تسهيل للعمل الدعوي حين يرى الداعية نفسه خالياً من الآثام بعيداً عن السيئات، مقبلاً على فعل الخير.
-كما أن الفصاحة والقدرة على التعبير عن الأفكار تقلب الباطل حقاً في نظر كثير من الناس، فما بالك حين تكون هذه الفصاحة وتلك البلاغة أداة في تجلية الحق والدعوة إليه؟ ألم يقل النبي الكريم"إن من البيان لسحراً"؟ ولهذا سأل موسى عليه السلام ربه سلاح البيان فقال:"واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي". وقد كان نبينا الكريم محمد أفصح الناس وأكثرهم بلاغة. روى الطبراني عن أبي سعيد الخدري قوله صلى الله عليه وسلم"أنا أعرب العرب، ولدت في بني سعد، فأنّى يأتيني اللحن؟!".
-الاستعانة بأولي العزم وأصحاب الهمم من المؤمنين وخاصة إن كانوا من الأقارب والأهل أو الأصدقاء والمعارف، فهم: أعلم بصدق الداعية، وأشد رغبة في مؤازرته والذود عنه وعن دعوته، وهم عون له على الدعوة وأمان من الضعف وحرز من الشيطان."واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي". وقد مدح القرآن الكريم أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عليهم"محمد رسول الله .... والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم"
تراهم ركعاً سجّداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً