8 -احترام الكبير: من الآداب التي حض عليه الإسلام توقير الكبير. وقد نبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك فقال:"أن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم". وقال:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف قدر كبيرنا"وقال كذلك صلى الله عليه وسلم: أُراني في المنام أتسوك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر. فناولت السواك الأصغر. فقيل لي: كبر. فدفعته إلى الأكبر منهما". .. والأحاديث في هذا الباب وافرة. أما في القرآن الكريم فالآيات كثيرة في هذا الباب، منها: أن يعقوب عليه السلام حين حضرته الوفاة سأل بنيه:"ما تعبدون من بعدي؟"فبماذا أجابوا؟"قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحداً ونحن له مسلمون"سورة البقرة، الآية 133.أبوهم يعقوب وجدهم إسحاق وأبو جدهم إبراهيم. أما إسماعيل فعم أبيهم. ولأدبهم الذي درجوا عليه قدموا إسماعيل على جدهم لأنه أكبر منه واحتسبوه من جملة الآباء. والعم بمقام الأب. واقرأ معي هذا الترتيب الأدبي التربوي الرائع"قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى ..."."
وقد أمر الله تعالى موسى وهارون بتبليغ فرعون: لكن خطاب الرب كان لموسى مباشرة ولهارون عن طريق موسى"اذهب أنت وأخوك بآياتي، ولا تنيا في ذكري"فكان الأمر للاثنين ولكن عن طريق موسى
كما أننا نتعلم الأدب حتى ممن ليسوا مسلمين إن نطقوا بالصواب، فحين ذهبا إلى فرعون بأمر ربهما يدعوانه، فتكلما كما ورد في القرآن وأحسنا، وجه فرعون لهما السؤال ولكنه طلب الجواب من موسى"قال: فمن ربكما يا موسى". فكان موسى هو الذي يحاوره. انتهى انتهى {تأملات تربوية في سورة طه (الجزء الأول) . للدكتور/ عثمان قدري مكانسي} .