قوله تعالى: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور}
قراءة العامة"يُنْفَخُ"بضم الياء على الفعل المجهول.
وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق بنون مسمى الفاعل.
واستدل أبو عمرو بقوله تعالى: {وَنَحْشُرُ} بنون.
وعن ابن هُرْمُز"يَنْفُخُ"بفتح الياء أي ينفخ إسرافيل.
أبو عياض:"فِي الصُّوَرِ".
الباقون:"في الصُّورِ"وقد تقدم هذا في"الأنعام"مستوفى وفي كتاب"التذكرة".
وقرأ طلحة بن مُصرِّف"ويُحْشَرُ"بضم الياء"الْمُجْرِمُونَ"رفعاً بخلاف المصحف.
والباقون {وَنَحْشُرُ المجرمين} أي المشركين.
{زُرْقاً} حال من المجرمين، والزَّرَق خلاف الكَحَل.
والعرب تتشاءم بزَرَق العيون وتذمّه؛ أي تشوه خلقتهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم.
وقال الكلبي والفراء:"زرقاً"أي عمياً.
وقال الأزهري: عطاشاً قد ازرقت أعينهم من شدة العطش؛ وقاله الزجاج؛ قال: لأن سواد العين يتغير ويزرقّ من العطش.
وقيل: إنه الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة؛ يقال: أبيضت عيني لطول انتظاري لكذا.
وقول خامس: إن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف؛ قال الشاعر:
لقد زَرِقت عيناك يا ابنَ مُكَعْبَرٍ ... كما كُلُّ ضَبِّيٍّ من اللؤم أَزْرَقُ
يقال: رجل أزرق العين، والمرأة زرقاء بينة الزَّرَق.
والاسم الزُّرقة.
وقد زَرِقت عينه بالكسر وازرقت عينه ازرقاقاً، وازراقت عينه ازريقاقاً.
وقال سعيد بن جبير: قيل لابن عباس في قوله: {وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقاً} وقال في موضع آخر: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً} [الإسراء: 97] فقال: إن ليوم القيامة حالات؛ فحالة يكونون فيها زرقا، وحالة عميا.
{يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ} أصل الخفت في اللغة السكون، ثم قيل لمن خفض صوته خَفَته.